الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
358
تفسير روح البيان
اللّه الذكر فقد خلص للّه من الظلم إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من التدمير العجيب بظلمهم لَآيَةً لعبرة عظيمة لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يتصفون بالعلم فيتعظون . يعنى اعلم يا محمد انى فاعل ذلك العذاب بكفار قومك في الوقت الموقت لهم فليسوا خيرا منهم كما في كشف الاسرار وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا صالحا ومن معه من المؤمنين وَكانُوا يَتَّقُونَ اى الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضر موت وهي مدينة من مدن اليمن وسميت حضر موت لان صالحا لما دخلها مات وفيه إشارة إلى أن الهجرة من ارض الظلم إلى ارض العدل لازمة خصوصا من ارض الظالمين المؤاخذين بأنواع العقوبات إذ مكان الظلم ظلمة فلا نور للعبادة فيه وان الإنسان إذا ظلم في ارض ثم تاب فالأفضل له ان يهاجر منها إلى مكان لم يعص اللّه تعالى فيه . ثم إن الظالم المفسد في مدينة القالب الإنسان هي العناصر الأربعة والحواس الخمس وهي تسعة رهط يجتهدون في غلبة صالح القلب لمخالفته لهم فان القلب يدعوهم إلى العبودية وترك الشهوات وهم يدعونه إلى النظر إلى الدنيا والاعراض عن العقبى والتعطل عن خدمة المولى فإذا كان القلب مؤيدا بالإلهام الرباني لا يميل إلى الحظوظ الظاهرة والباطنة ويغلب على القوى جميعا فيحصل له النجاة وتهلك الخواص التسع وآفاتها فيبقى القالب والأعضاء التي هي مساكن الخواص خالية عن الخواص والآفات الغالبة ثم لا يحيى ما مات ابدا ونعم ما قيل « الفاني لا يرد إلى أوصافه » [ پس أوليا را خوف ظهور طبيعت نيست زيرا كه طبيعت ونفس عدو است وعدو خالى نميشود از غدر ومكر پس چون عداوت بمحبت منقلب ميشود مكر زائل كردد وخوف نماند ] نسأل اللّه سبحانه ان ينجينا من مكر النفس والشيطان ويخلصنا من مكاره الأعداء مطلقا في كل زمان وَلُوطاً اى وأرسلنا لوطا بن هاران إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ظرف للارسال على أن المراد به امر ممتد وقع فيه الإرسال وما جرى بينه وبين قومه من الافعال والأقوال وقال بعضهم انتصاب لوطا بإضمار اذكر وإذ بدل منه اى واذكر إذ قال لوط لقومه على وجه الإنكار عليهم أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد به هاهنا اللواطة والإتيان في الأدبار . والمعنى أتفعلون الفعلة المتناهية في القبح : وبالفارسية [ آيا مىآييد بعمل زشت ] وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ من بصر القلب وهو العلم فإنه يقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ويقال للضرير بصير على سبيل العكس أو لماله قوة بصيرة القلب اى والحال انكم تعلمون فحشها علما يقينيا وتعاطى القبيح من العالم بقبحه أقبح من غيره ولذا قيل فساد كبير جاهل متنسك وعالم متهتك أو من نظر العين اى وأنتم تبصرونها بعضكم من بعض لما انهم كانوا يعلنون بها ولا يستترون فيكون أفحش أَ إِنَّكُمْ [ آيا شما ] لَتَأْتُونَ الرِّجالَ بيان لاتيانهم الفاحشة وعلل الإتيان بقوله شَهْوَةً للدلالة على قبحه والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر وأصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده مِنْ دُونِ النِّساءِ اى حال كونكم مجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ حيث لا تعملون بموجب علمكم فان من لا يجرى على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل